في تقديري ان هذا الاستنتاج بالذات ما يدفع مسؤولاً فلسطينياً رفيعاً للتصريح لوكالة رويترز من ان الرئيس محمود عباس سيبلغ الجامعة العربية اليوم (الخميس) بأن المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل لم تحرز تقدما كافيا لتبرير اجراء مفاوضات سلام مباشرة.
الرئيس الفلسطيني الذي قاوم حتى الان الضغوط الامريكية للتوجه نحو مفاوضات مباشرة كان قاوم لفترة محدودة ضغوطات مماثلة باتحاه الذهاب نحو مفاوضات غير مباشرة لكن تلك الصغوطات اتت اكلها فذهب الرجل في ذاك الاتجاه مرغما في وقت كان يعلم فيه علم اليقين ان مفاوضات «خليك قريب» سوف لن تجدي في شيء.
الان بدأت الماكنة الاعلامية القريبة من اسرائيل تتحدث عن «ابو مازن» بوصفه حجر عثرة في وجة اقامة سلام معتمدة على النجاح الذي حققته هذه اللعبة في الماضي حين اعتبرت ان الشهيد ياسر عرفات أضحى حجر عثرة أمام اقامة سلام ناجز، فأتت بابي مازن غير ان الدوائر دارت لتؤكد ان الامس يشبه البارحة وان الغد لن يختلف كثيرا عن اليوم اللهم الا في عدد الوحدات الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية.
ببساطة شديدة تريد اسرائيل ان تضمن ليس فقط النتائج النهائية للعملية التفاوضية بل وتريد ايضا ان ترسم الخطط التفاوضية للخصم وهاهي الان تريد ان تحدد اسماء الوفد المفاوض على الطرف الاخر من الطاولة، وهذه سابقة لم تحدث في التاريح سوى مرة واحدة حين رفضت اسرائيل التفاوض مع الشهيد عرفات.
قد يعلم او لا يعلم قادة السلطة الفلسطينية ان اعضاء حكومة تل ابيب لا يريدون من التفاوض مع الفلسطينيين سوى التقاط الصور والتغطية على النزعة العدوانية التي تستأثر بتلابيب ادمغتهم تجاه لبنان وان هؤلاء يضعون على اجندتهم نقطة واحدة فقط وهي كيفية استعادة الردع على الجبهة الشمالية وايقاف الخطر المحيق بهم تحت اسم المقاومة الاسلامية في لبنان.
القريبون من الرئيس الفلسطيني يؤكدون انه رجل زاهد بالمناصب غير المفضية الى شرف وطني وانه ليس مرغماً على ان يقبل بامر لا يستطيع الدفاع عنه وانه لا يتبنى شعار «الحياة مفاوضات» مثل الذين يريدون التفاوض بأي ثمن بوصفه فرصة عمل سياسية لا ينبغي ادارة الظهر لها.
الرئيس عباس سيبلغ لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في القاهرة اليوم بالوضع المزري للمحادثات غير المباشرة الحالية التي بدأت بوساطة امريكية في أيار بعد موافقة الجامعة على اطار زمني مدته أربعة اشهر ينتهي في أيلول سنقول ايضا ان الامريكيين تقريبا لم يأتوا بشيء. على الاغلب سنكمل الشهرين الباقيين وسنرى ماذا يمكن ان يحصل، وبهذا على الاقل لا يعطي حكومة تل ابيب فرصة التغطية بالمفاوضات مع الفلسطينيين على النوايا العدوانية تجاه لبنان.




















إضافة تعليـق