رم - د. عزت جرادات
*على مدى أكثر من عقد من الزمن تعرّضت منطقة الشرق الأوسط إلى سلسلة من الحروب والحركات التي أدّت إلى الدمار والتهجير، دمار العمران وتهجير السكان في عدد من الأقطار، وبخاصة العربية منها، وأنعكس ذلك على التعليم والصحة والتنمية الإجتماعية ومعدّل الدخل الأسري، ودمرّت مدارس ومستشفيات وبنى تحتية كانت قد إستنزفت موازنات وموارد مادية.
أدّى ذلك أيضاً إلى تراجع حجم المنح من الدول المانحة دول الشمال الغني أو الذي يملك إلى دول الجنوب الفقير الذي لا يملك وقد بلغ حجم الدمار، وبخاصة في بعض الدول العربية، حدّاً غير مسبوق، هذا بالاضافة إلى حدوث هذا الدمار على فترات حسب متوالية هندسية أو حسابية.
*وتحاول المنظومة الدولية إلى إيجاد مشاريع الإعمار، وما أَن تنتهي حتى تتجدد أعمال الدمار هنا وهناك فتذهب الجهود أدراج الرياح، ويسود الفشل في المنطقة على مستوى الدول، ويتجدد الإحباط على مستوى الشعوب.
ويمكن القول أن هذا التكرار للدمار، وذلك الفشل في الإعمار ما زالت جذوره متأصلة في المنطقة وأسبابه أصبحت مزمنة، ويخشى أن تستمر تلك الأسباب والدوافع، ويمكن حصرها بثلاثة أمور الأول: النزاع العربي الإسرائيلي أو ما أصبح يعرف بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي مع الأسف: فقد فشلت معظم الجهود وخرائط الطريق والمشاريع الدولية لحل ذلك النزاع، وما لمّ يتم التوصل إلى حل لذلك النزاع، فأن المنطقة ستظل قابلة للإنجاز من حين لأخر، فجوهر المشكلة يتلخص في تحقيق مطلب الشعب العربي الفلسطيني وهو تحقيق هُويته الوطنية بإقامة دولته المستقلة على الأرض الفلسطينية المحتلة (1967)م، فتنتهي تلقائيا أعمال العنف والإبادة والدمار.
*أما الأمر الثاني، فهو غياب رؤية عربية سياسية موحدة تُعنى بالتنمية الشاملة والتنمية البشرية في المنطقة العربية، وهذا يعنى بالضرورة المشاركة العربية الكاملة وتضامنها وتكاملها في مشاريع التنمية، باعتبارها حاجة عربية مشتركة، تنهض بالمنطقة العربية من خلال البرامج والمشاريع التنموية المستدامة.
*وأما الأمر الثالث، فهو التحوّل السريع نحو الحاكمية الرشيدة والتي يمكن التعبير عنها للعالم بالديموقراطية التي تنعم بها بعض الشعوب ما عدا الشعوب العربية التي لم تتذوقها حياةً وممارسة وتجارب.
إن نجاح هذا التحوّل الديموقراطي السريع يمثل إحترام الإنسان العربي، والنهوض بالمجتمع العربي الموحَّد يأخذ مكانته ويؤدي دوره الحضاري.
*أن للأمة العربية أن تقدم الحلّ للنزاع العربي الإسرائيلي: وأن تضع خريطة طريق لمستقبله، وأن تُسارع إلى عملية التحوّل الديموقراطي، بثقة في النفس والقدرات المعنوية والمادية والإرادة.