أبو الحسن العيسوي .. سبعة وستون عامًا من العطاء والمحبة


رم -

حاتم القرعان

في مكتبه الذي اعتاد أن يكون شاهداً على القرارات المصيرية جلس أبو الحسن العيسوي يتأمل رحلته الطويلة في خدمة الدولة سبعة وستون عاماً لم تكن مجرد أرقام في عداد الزمن بل محطاتٍ من العمل الدؤوب والتفاني المطلق لم يكن موظفاً عادياً ولم يكن منصبه مجرد مسؤولية بل كان روحاً تنبض بحب الوطن وإرادة لا تعرف التراجع

منذ خطواته الأولى في الإدارة أدرك أن خدمة الدولة ليست امتيازاً بل تكليفاً يفرض على صاحبه أن يكون جندياً في ميادين العطاء لم يعرف التراخي ولم يسمح للوقت أن يسبقه كان يلاحق الملفات كأنها سباقٌ لا نهاية له يغوص في التفاصيل ويتابع كل شاردة وواردة بعين الساهر على مصلحة البلاد

في الديوان الملكي حيث تُصنع السياسات وتُرسم ملامح المستقبل كان اسمه حاضراً دائماً رجلٌ يعرف متى يتحدث ومتى يصمت متى يتقدم ومتى يترك المساحة للآخرين لم تكن الحكومات المتعاقبة تغير من حضوره ولا تبدل من ثباته فالدولة تحتاج إلى رجالٍ بصلابته وإخلاصه

لكن ما ميزه لم يكن فقط دقته في العمل بل قلبه الذي يتسع للجميع لم يكن الرجل الذي يختبئ خلف مكتبه أو يتوارى خلف الألقاب بل كان الأقرب للناس يعرف حاجاتهم يسمع أصواتهم ويتابع همومهم لم يكن الاستقبال في مكتبه مجرد إجراءٍ إداري بل لقاءاتٌ حقيقية تحمل دفء المسؤول الذي يرى في كل مواطن جزءاً من مسؤولياته أحب الناس وأحبوه كان اسمه يعني لديهم الأمان والثقة بابٌ مفتوحٌ لا يغلق ويدٌ تمتد لكل محتاج

علاقته بالملك لم تكن مجرد علاقة رسمية بين مسؤول وقائد بل كانت امتداداً لفكرٍ يؤمن أن الولاء ليس شعاراً يُرفع بل التزامٌ يُمارس كان يرى في خدمة الملك مهمةً تستحق أن يكرس لها حياته بلا حساباتٍ شخصية ولا تردد كان يعرف أن الاستقرار يتطلب رجالاتٍ يملكون من الصبر ما يعينهم على مواجهة العواصف ومن الحكمة ما يجعلهم قادرين على إدارة الأزمات

واليوم وقد أتم عامه السابع والستين لا يزال على ذات النهج عيناه لا تفارقان التقارير ذهنه يعمل دون توقف كأن التقاعد فكرةٌ لا تليق بمن وهب حياته لخدمة الوطن لا يزال الملك بحاجةٍ إلى خبرته ولا يزال الوطن يقرأ في ملامحه حكاية رجلٍ لم يعرف للراحة طريقاً ولا يزال الناس يرون فيه الأب الذي يسمعهم قبل أن يتحدث يقف معهم قبل أن يطلبوا يحمل همهم كما يحمل هم البلاد فرقته المناصب عنهم لكنه بقي في قلوبهم كما هم في قلبه

حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثّاني بن الحسين وولي عهده الأمين.

 




عدد المشاهدات : (6350)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :