رم - قام محمد المومني وزير الإعلام بتوجيه دعوة لقادة الإعلام السابقين والحاليين .. طبعا دعوة للإفطار ، والسؤال ما هي الغاية من الدعوة ؟ ...
المومني ومنذ تسلمه موقعه لم يقم بلقاء كتاب الصحف اليومية ، أو من يقدمون البرامج الحوارية المهمة ، والتي تؤثر في الرأي العام مثل الزميل عامر الرجوب مثلا .. لم يقدم رؤية الحكومة للمشهد الحالي ، لم يوجه اي مؤسسة إعلامية لتغيير خطابها أو لإنتاج شكل جديد من اشكال الدفاع عن الدولة ، هو قام بدعوة وزراء الإعلام السابقين وبعض المدراء السابقين أيضا وألقى فيهم خطبة عصماء .
الأردن لا يحتاج الان لبروتوكلات ، ولا لدعوات مجاملة ، الأردن يحتاج لتجديد خطابه الإعلامي وحتى السياسي ..
والسؤال ماهو جدوى هذه الدعوة ؟
هذه الدعوة تضمنت حديثا عن مناسيب الكوليسترول ، وأفضل انواع حبوب الدهنيات ،ومعالجة المفاصل ، وأهمية تجاوز الالام الركب .. ودار فيها حديثا قيما عن أهمية القمر دين على السحور ، وأهمية النوم على الجهة اليمنى ، وكيفية تجاوز ألم الديسك ، ماذا سيدور غير ذلك ؟
ويقال أن زيت الخروع اخذ جانبا من الحديث .
ميزة وزير الإعلام الحالي - وأنا أعرفه منذ كنا طلابا في الجامعة - هي ممارسة الوعي على الجميع ، هو مثلا اكثر وعيا من الرئيس ، هو أعلى وعيا من المشهد ...اعلى قدرة من المؤسسات ، هو محمد حسنين هيكل تارة ، وتارة اخرى محمد أركون ، وأحيانا برهان غليون او أمين معلوف .
ثمة طبقة ظهرت بعد الربيع العربي في الأردن ، هذه الطبقة مارست الوعي على الدولة والسلطة معا ، وانتقصت من وعي الدولة ، في العالم من يمارس الوعي على السلطة ولايوظف وعيه في خدمة السلطة .. يشطب فورا ، وفي التاريخ تعلمنا من قراءة بدايات النظام السوفيتي .. أنه لايوجد مفصل في هذه الحقبة أهم من الصراع بين تروتسكي وستالين ، فحين حاول تروتسكي منظر الحزب الشيوعي ...الانتقاص من شخصية ستالين تمت إقصاءه وهرب ..
(الدو مورو) في إيطاليا كانت ضحية الوعي أيضا ، وأنديرا غاندي ذهبت ادراج الرياح لأنها اقتحمت معبدا للسيخ وقامت بازدرائهم ..واتهامهم بالتخلف .
خذوا مثلا قريبا وهو كريم بقردوني في لبنان ، والذي حاول عبر الكتائب تقديم بشير الجميل كحالة مدنية تنويرية متقدمة ، وسط محيط طائفي يميني .. راقبوا النتائج وماذا حدث .
مشكلتنا أن هذه الطبقة بخلفياتها الليبرالية وبثقافتها ، وبارتباطاتها بالخارج - وعودوا إلى وثائق ( ويكيلكس ) - .. بعد الربيع العربي وأثناء اندلاعه ، مارست وعيا على الدولة والمجتمع والسلطة ، وبدلا من تحجيمهم ، تم إدخالهم في مفاصل القرار .. وكانت النتيجة هي مانشاهده الآن من خذلان في مشاريع الإصلاح الإقتصادي والسياسي ، ومن فشل تام في إنتاج رواية أو سردية للدولة ، ومن انحدار هائل في الإعلام .
أنا انصح الرئيس الحالي ، بعدم تقريب تلك الطبقة ، بمعنى : لاتسمح لأحد بممارسة وعيه عليك ، الوزير الأصل أن يقدم وجهة نظر للرئيس لا أن يديره... وربما من أهم أسباب انهيار
حكومة الرزاز هو قيام هذه الطبقة بتوجيهه عبر ممارسة وعيها عليه .
اعود إلى السؤال .. ماذا كانت الغاية من دعوة وزير الإعلام ؟ .. ويبقى احترامنا وتقديرنا للدكتور المومني مقدما .
عبدالهادي راجي .
عبدالهادي راجي