رم - د. عزت جرادات
تمرّ الذكرى السنوية المتجددة أبداً، ذكرى معركة الكرامة، لتجدِّدَ الأمل في الأمة، مع الإعداد والإرادة والإيمان بالنصر أو الشهادة، وهما ذاكرة التاريخ.
ويَسْعَد القارئ وهو يطلع على ما يُكتب عن هذه المعركة، معركة أول نصر وانتصار في الصراع العربي- الإسرائيلي، حيث تظهر أشياء وأشياء البطولة الأردنية على لسانِ رجال تلك المعركة، التي تستحق أكثر من ذلك تخليداً وإكباراً.
وتعود بي الذاكرة إلى أول احتفال بالكرامة على أرضها، وبعد أسابيع من حدوثها: فقد تلقت وزارة التربية والتعليم دعوة من قيادة الجيش العربي يحملها المرحوم عثمان بدران، مدير التوجيه المعنوي آنذاك، لاستضافة خمسين شخصية من القيادات التربوية للاطلاع والتعرّف على معركة الكرامة في موقعها ومساراتها.
كان التجمع والانطلاق من نادي الضباط في الزرقاء لنقضي يوماً كاملاً، ونستمع إلى شرحٍ عسكري عن كل موقع نمر فيه من خنادق وتحصينات وأمكنة مراقبة... لننتهي إلى مقر القيادة، وعرض توضيحي وتفصيلي بالخرائط والصور حيث شرح قائد المعركة المرحوم مشهور الجازي أهداف المعركة، وخطورة تلك الأهداف من جانب العدو، وأهميتها المعنوية والوطنية للجيش العربي. وجرى حوار استمّر لأكثر من ساعة حول أبعاد تلك المعركة ونتائجها والدروس المستفادة منها.
لم تترك وزارة التربية والتعليم هذه الزيارة دون توظيفها وطنياً للطلبة والأسرة التربوية. فقد شكلت لجنة من الأساتذة: المرحوميْن حسام اللحام رئيس قسم التعليم الالزامي (الأساسي)، ومصطفى الكسواني رئيس قسم التعليم الثانوي، وعزت جرادات رئيس قسم التعليم الخاص لإعداد وثيقة حول المعركة وتعميمها على جميع المدراس تُلقى في الحصة الأولى لأحد الأيام وتدعو لمسابقات طلابية حولها، شعراً ونثراً.
وبعد ذلك بأسبوع أو أيام، كانت فِرَق المرشدات والكشافة مع معلميهم ومعلماتهم تنطلق إلى صوب الكرامة، وتقيم احتفالاً تربوياً في الموقع الرئيسي للمعركة، واستقبلهم رجال الجيش العربي بالتحية والترحاب.
كان هذا هو أول احتفال بالكرامة على أرضها، وكان احتفال الكرامة بحق، وتولى الجيش العربي الاحتفال السنوي بيوم الكرامة، واستمرت وزارة التربية والتعليم في احتفالها السنوي بعد احتفال الجيش العربي، بِفِرق الكشافة والمرشدات.
ولستُ بحاجة للدخول في جوهر المعركة وأحداثها، فقد كُتبَ الكثير، ولكنني اقدّم هذه التذكرة بدور التربية في تعميق روح الانتماء الوطني لدى الأجيال، وترسيخ إيمانهم بهذا الوطن، قيادة وشعباً.
تحية وإكباراً للكرامة الأردنية ومعركة الكرامة... وأجيال الكرامة، الأسرة التربوية، قيادة ومعلمين وطلبة.