يواصل الدكتور أحمد عويدي العبادي، المعروف بـ "أبو البشر ونمي"، جهوده في توثيق تاريخ الأردن القديم من خلال كتابه الجديد بعنوان "مملكة الأنباط الأردنية". يغطي الكتاب الفترة من 500 ق.م إلى 106 م، ويقدم دراسة تحليلية معمقة تستند إلى الوثائق والنقوش النبطية الأثرية واليونانية والرومانية ، ليسلط الضوء على جوانب غير مطروقة في تاريخ الأنباط والأردن.
ويكشف المؤلف في كتابه عن رؤية جديدة وجريئة، حيث يؤكد أن الأنباط كانوا ثموديين عربًا أردنيين، وأنهم شكلوا تحالفًا قويًا من القبائل العربية الثمودية الأردنية، أسسوا من خلاله مملكة أردنية موحدة امتدت من الخليج العربي وتخوم الرافدين إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك سيناء وجنوب فلسطين. ويصفها بأنها كانت وريثة الممالك الأردنية السابقة، وأول من وحد الأردن أرضًا وشعبًا وهوية، محاطة بأربعة بحار: البحر الأحمر، الخليج العربي، والبحر الأبيض المتوسط من جهتي سيناء وجنوب لبنان.
وينتقد الدكتور العبادي مصطلح "السامية"، واصفًا إياه بـ "الزيف التاريخي" الذي استغلته الصهيونية، ويؤكد أن البتراء لم تكن إبداعًا حصريًا للأنباط، بل رمزًا للحضارة الأردنية التي تجسدت في ثلاث ممالك متعاقبة: الحورية، والأدومية، والنبطية، على مدى 12 ألف عام من الإبداع الفني والمعماري. ويضيف أن دور الأنباط كان المرحلة الختامية لهذا الإرث العريق.
ويبرز الكتاب الدور الحضاري للأنباط، حيث شكلوا حضارة متطورة تميزت بالعمارة الفريدة، والنظم الزراعية المتقدمة، وإدارة الموارد المائية ببراعة، فضلاً عن سيطرتهم على طرق التجارة في العالم القديم، مما جعلهم قوة اقتصادية وثقافية محورية. كما يتناول الكتاب تفاصيل حياة الأنباط الاجتماعية، السياسية، الدينية، العسكرية، والتشريعية، مع التركيز على دور المرأة في مجتمعهم.
ويلقي العبادي الضوء على العلاقات الدبلوماسية للأنباط، مشيرًا إلى وجود سفراء لهم في دول الشرق والغرب والجنوب، بما في ذلك سفير للإمبراطورية الصينية، مما يعكس مكانتهم الدولية. ويوضح كيف اندمج الأنباط في المملكة الأدومية ثم سيطروا عليها بكفاءة، ليصبحوا سادة التجارة في الشرق العربي لأكثر من خمسة قرون.
يأتي هذا الكتاب كجزء من مشروع الدكتور أحمد عويدي العبادي ( أبو البشر ونمي ) لتوثيق تاريخ الأردن قبل عام 1921، حيث سبق له تأليف كتب مثل "مملكة بيريا الأردنية وعاصمتها السلط المحروسة"، "مملكة مؤاب الأردنية"، و"مملكة أدوم الأردنية"، إلى جانب "أردنيات صنعن التاريخ"، وجميعها تؤكد على عمق الهوية الأردنية ووحدة أرضها وشعبها عبر التاريخ.
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
الاسم : | |
البريد الالكتروني : | |
التعليق : | |